في الوقت الذي تستمر فيه حملة الاعتقالات والمتابعات في صفوف نشطاء وقادة الحراك الاجتماعي في الريف، منذ إلقاء القبض على زعيم الاحتجاجات ناصر الزفزافي، لازالت شوارع الحسيمة تعيش على وقع الاحتجاجات الليلة، في وقت تسابق فيه الدولة الزمن من أجل تنفيذ مبادراتها التنموية بتعليمات ملكية.
احتجاجات دون قادة
أسماء معدودة أخذت شهرتها داخل "الحراك الريفي"، جرى إلقاء القبض عليها منذ 26 ماي المنصرم، جزء منهم تمت إحالته من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالبيضاء على سجن "عكاشة"، أبرزهم ناصر الزفزافي، ومحمد جلول، ونبيل أحمجيق الذي اشتهر برفعه شعارات الاحتجاجات ويوصف بدينامو الحراك، ومحمد حاكي، ومحمد المجاوي، والناشطة الريفية سليمة الزياني، المعروفة باسم "سيليا".
وبحسب مصادر حقوقية، فإن عدد الموقوفين في هذه الحملة بلغ قرابة 86 شخصا، منهم الذين جرى نقلهم للتحقيق لدى الفرقة الوطنية للشركة القضائية بالدار البيضاء، وآخرون تم الاحتفاظ بهم رهن الحراسة النظرية والاعتقال بالحسيمة، في حين تمت متابعة جزء آخر في حالة سراح.
ورغم توقيف أبرز نشطاء "الحراك الشعبي" بالريف منذ أيام، إلا الاحتجاجات في الحسيمة حافظت على زخمها، خاصة بعد صلاة التراويح، بالرغم من تعمد القوات العمومية النزول لمحاصرتها وتفريقها في بعض الأحيان؛ حيث يرفع الغاضبون شعارات تطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين ورفع العسكرة وتنفيذ كل مطالب الساكنة؛ وذلك في الوقت الذي انطلقت فيه تحركات ومبادرات رسمية وغير حكومية من أجل تخفيف حدة الاحتقان في الإقليم.
مبادرات لوقف الاحتقان
آخر التحركات الرسمية بصم عليها رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، الذي التقى يوم الاثنين، بتوجيهات من الملك محمد السادس، بمنتخبي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي مقدمتهم رئيس الجهة، إلياس العماري، والبرلمانيون والمستشارون الذين يمثلون إقليم الحسيمة. وهي الخطوة التي أتت باعتبار أعضاء الحكومة والمنتخبين معنيين بالأوراش التنموية، وتم تشكيل لجان مركزية إثر ذلك.
ومن بين المبادرات التي أطلقتها فعاليات وطنية "المبادرة المدنية من أجل الريف"، التي طالبت بما وصفته وجوب "تعزيز تدابير الثقة بإطلاق سراح المعتقلين الموقوفين مؤخرا على خلفية التظاهر وتداعياته"، مع ضرورة "إطلاق عملية الحوار بين الفاعلين الأساسيين على المستوى المؤسساتي والمدني"، و"التسريع بالانتقال إلى برنامج الحكومة بشأن تلبية المطالب وأجندة تنفيذ الالتزامات وإحداث آليات التقييم والمراقبة واليقظة بشأن وتيرة الانجاز وفعاليته".
وتضم المبادرة كلا من أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، وآمنة المسعودي، أستاذة جامعية، وبوبكر لاركو، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وجمال بندحمان، أستاذ جامعي فاعل مدني، وخديجة مروازي، الكاتبة العامة للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وخالد بنتهامي، ناشط مدني، وصلاح الوديع، رئيس حركة ضمير، وعبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، ومحمد النشناش، ناشط حقوقي الناطق الرسمي باسم المبادرة، وغيرهم.
مبادرة أخرى ظهرت هذا الأسبوع هي "لجنة الوساطة من أجل الحسيمة"، وفق ما كشفت عنه يسمينة الفارسي، المقاولة الشابة الناشطة المدنية، تروم "خلق وساطات بين ساكنة المنطقة وملفها المطلبي وبين الدولة"، مضيفة، في شريط فيديو نشر على "فيسبوك"، أن الطرف الرسمي الذي تمثله الدولة "يجب أن يشمل ممثلي الحكومة والقطاعات الوزارية، فيما الطرف الآخر يضم ممثلين عن الحراك الشعبي من أجل النظر في تشخيص واقع الإقليم".
المبادرة التي أسست إثرها لجنة مكونة من فعاليات محلية شابة، أوردت صاحبتها أنها تأتي في سياق "تهدئة التوتر الحاصل في الحسيمة من احتجاجات واعتقالات ومتابعات، ومن أجل الدفع بصوت شباب المنطقة من أجل اقتراح حلول للاحتقان وتنفيذ مطالب الساكنة التي يحتجون لأجلها منذ أشهر"، معتبرة أن منطق الحل المقترح يشمل "تشخيص الواقع وتجزيء المطالب المشروعة وتفعيلها وفق مقاربة شاملة لا تستند فقط إلى مجرد بناء جامعات ومستشفيات، بقدر ما تهم النظر في واقع التعليم والصحة بالحسيمة".
من جهتها، كشفت اللجنة الوطنية لدعم حراك الريف ومطالبه العادلة عن مبادرات وطنية تهم المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفتح حوار جدي مع قادة الحراك حول المطالب المشروع لساكنة الريف وباقي المدن المغربية التي تعرف احتجاجات اجتماعية، مشيرة أيضا إلى مبادرة الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان المتمثلة في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول مجمل التطورات التي يعرفها إقليم الحسيمة.

No comments:
Post a Comment